مناع القطان

163

مباحث في علوم القرآن

في آية من القرآن ، فقال هذا : تلقيتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال الآخر : تلقيتها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسألا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فلا تماروا في القرآن ، فإن المراء فيه كفر » « 1 » وعن الأعمش قال : « قرأ أنس هذه الآية : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا 6 - المزمل ) فقال له بعض القوم : يا أبا حمزة ، إنما هي « وأقوم » فقال : أقوم وأصوب وأهيأ واحد » « 2 » وعن محمد بن سيرين قال : نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له جبرائيل : اقرأ القرآن على حرفين ، فقال له ميكائيل : استزده ، قال : حتى بلغ سبعة أحرف ، قال محمد : لا تختلف في حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك : تعال ، وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا ( إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً 29 ، 53 - يونس ) في قراءة ابن مسعود ( إن كانت إلا زقية واحدة ) « 3 » ويجاب عن الرأي الثاني ( ب ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب نزل عليها القرآن ، على معنى أنه في جملته لا يخرج في كلماته عنها فهو يشتمل في مجموعه عليها - بأن لغات العرب أكثر من سبع ، وبأن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي من لغة واحدة ، وقبيلة واحدة ، وقد اختلفت قراءتهما . ومحال أن ينكر عليه عمر لغته ، فدل ذلك على أن المراد بالأحرف السبعة غير ما يقصدونه ، ولا يكون هذا إلا باختلاف الألفاظ في معنى واحد ، وهو ما نرجحه .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ، ورواه الطبري ، ونقله ابن كثير في الفضائل ، والهيثمي في مجمع الزوائد . وقال رجاله رجال الصحيح » . ( 2 ) رواه الطبري ، وأبو يعلي ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح . ( 3 ) رواه الطبري ، ومحمد - هو ابن سيرين التابعي - فالحديث مرسل .